(الحوت) .. أو عشت لأغني .. ( 5 - 1 )

بقلم : مزمل الباقر

بدايةً لابد من الإشارة إلى ان العنوان الجميل ليس من بنات افكاري وإنما هو محاكاة لعنوان إحدى روايات ماركيز ( عشت لأروي). الإشارة الثانية التي اراها جديرة بالذكر أن المقال غير مخصص للحديث عن محمود الأنسان أو عن أعماله الخيرية.. إنما يحكي عن المشروع الغنائي لمحمود ومدرسته الفنية ذائعة الصيت. الإشارة الثالثة واتمنى ان تكون الأخيرة أن كاتب المقال لا يدعي ان السطور التي يضمها هذا المقال ستمثل مرجعية لأي مشاريع توثيق للفنان محمود عبد العزيز. خلال مسيرته الفنية الطويلة نسبياً رفد محمود عبد العزيز – أو الحوت كما يحلو لجمهوره أن يناديه– رفد المكتبة الغنائية السودانية بروائع غنائية شكلت وستشكل علامة فارقة في تاريخ الغناء السوداني.

ما قبل الدهشة الأولى:

بالعام 1994م كنت طالباً بالسنة الأولى بمدرسة ( المؤتمر الثانوية) بأمدرمان، ولأن الطريق من بيتي للمدرسة يمر بمنطقة السوق وبالتحديد بالمحطة الوسطى وذلك لركوب البص الذي ينتمي لشركة (تاتا الهندية)، وعندما لاجد المواصلات انتقل للمحطة الثانية بشارع الموردة هي محطة البوستة حيث دار البريد والبرق العريق بساعته التي لعلها توقفت شوكتيها منذ عهد الأنجليز عن زمن معين .. سيكون التوقيت صحيحاً مرتين في كل يوم على كل حال!

لفت نظري وانا اسير راجلاً في شارع الموردة للمحطة الثانية ( البوستة) وقد تعلقت بالبص قبالة محل ( أعمال ود الأغا) قبل ينعطف في اتجاه الجنوب الجغرافي ليستقر في محطة البوستة. قلت ان هنالك امر قد شد ناظري وهو الاعلانات المتتكرة لفنانين احداهما يسمى محمود عبد العزيز والآخر يدعى عمار السنوسي.

ملصق الاعلان يسري بصورة دورية وبشكل مكثف، وفي صبيحة كل يوم جديد، يزيد فضولي بزيادة مساحة هذه الاعلانات، حتى ان بعض الحوائط استحالة لوحة كبيرة الحجم لقصاصات الاعلان الذي كان بحجم (A4) . وعلى ايامنا لم ينتشر الانترنت بخدماته بالسودان، ولم اتعامل مع جهاز الكمبيوتر في تلك الايام، فلم يكن بالامكان الحصول على اغنية مشاهدة لعمار السنوسي أو لمحمود عبد العزيز.

عن الألبوم الأول: اعتباراً من هذه الفقرة وما سيليها من فقرات حتى خاتمة المقال سيرافقنا عمار السنوسي ويصاحبنا محمود عبد العزيز، فالمقال مخصص للأخير، الذي تعرفت على أول اصداراته الغنائية في شكل شريط كاسيت في نفس العام أي في العام 1994م وهو الألبوم الصادر عن شركة حصاد للانتاج الفني تحت عنوان ( خلي بالك) ولازلت رغم كل السنوات اتذكر جيداً مشهد زميلنا بمدرسة المؤتمر، وهو يلوح بالألبوم في يمناه ويصيح باعلى صوته: شريط محمود طلع!.

(أواصل)


الموسوعة التوثيقية للأسطورة محمود عبد العزيز


2 مشاهدة
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.