الـحــلــقــه 2

تم التحديث: أبريل 13

الـحــلــقــه (2)


لـفـــت الإنـتـبــاهـ :-


قبل أن نواصل في سفر هذا العبقري القادم لينحي بالأغنية السودانية منحى مختلف دعونا ننظر نظرة تحليليه بتلك البداية ولنراقب عن كثب المنهج الرباني منهج اللطيف الخبير في صناعة النجوم.


أولـــــا" :-


إن هذا العقبري لم يصير نجمآ بالصدفه أوفقاعة تجول في الهواء ثم تنزوي ..فقد رتبت نجوميته ترتيبآ ربانيآعجيبآ فوالده تجري في عروقه جينات الفن والأدب ولا يكون بعيدآ عن مجال الفن والطرب والشعر والغناء فكما ذكرت فهو يمت بصله الدم والقرابة للفنان الذري إبراهيم عوض والشاعر (سليمان ابو العلاء) شاعر الأغنية الشهيره(فيك يامصر أسباب أزاي) من أبناء عمومته وكذلك الموسيقي بدر الدين عجاج من أقربائه فطبيعي أن تكون جينات الإبداع والفن تجري في عروقه حتى مهنته التي إختارها وهواها ومارسها كسائق هي المهنة الوحيدة التي إرتبطت بالفن والذوق والأدب من سائر المهن الأخرى الغير متخصصة وهذا ترتيب اللطيف الخبير .وأما من جهة والدته فعرق الفن والشهرة متجزر في الأسرة فهي إبنة إمرأة تقرض وتنظم الشعر والوالد كان "كورسآ" في مجموعة الأمين برهان وعمها كان يمارس الغناء في المناسبات وخالها عازفآ للعود ومغنيآ وملحنآ وإبن عمتها عازفآ ماهرآ للعود وأخوها شاعرآ وعازفآ وممثلآ وأخوه الأكبر إعلاميآ وصار نجمآ دراميآ وإذاعيآ وهو في الأصل فنيآ للصوت في إذاعة أمدرمان وهو من قام لاحقآ بإجراء تقديم النجم محمود لإختباراجازة الصوت الذي سنتعرض له في حلقات قادمة إن شاء الله وهي تمتلك صوتآ غنائيآ مميزآ وكل ذلك يعني أن النجم حينما ولد كان مهيئآ عرقيآ ومستعدآ ليكون مطربآ متميزآ ومتفردآ.


ثــــانـيـآ :-


وجود الحوت وميلاده ونشأته في وسط أسرة غير معادية وغير متشددة في مسألة الفن والغناء وإهتمام بعض أفرادها بهذا الجانب هيأ مناخ جيد لتكوين الإستعداد النفسي الذي كان ركيزة قوية قادت لرسوخ نجومية النجم "محمود عبد العزيز" كما سنعرف لاحقآ وقادت لإكتشاف موهبته مبكرآ.


ثــــالـثـآ :-


من خصائص اللطيف الخبير فقد صور النجم في صورة حسنة ومحمود كان وسيمآ منذ طفولته ..شبيهآ بوالده الذي كان في غاية الوسامة والأناقة والتهذيب بالإضافة لوسامه والدته وجدته لأمه وجده وهذه الوسامه كان لها قدحآ معلآ في تقديم فن وإبداع الحوت في قالب جميل ومحبوب.

إجتماع كل ماذكر في هذه الشخصية مع حلاوة وتميز الصوت وحبه للغناء ورغبته فيه منذ الصغر هو الذي لفت الإنتباه لهذا الفنان الصغير الوسيم ذو الصوت المتميز الطروب .ولنعود الآن لمتابعة المسيره خطوة بخطوه ..


الـبـروفــات الأولــى :-


كان الفتى محمود عبد العزيز ذو الإحدى عشر عامآ قد لفت الإنتباه لجمال صوته وتمكنه من الغناء وكان كثيرآ ما يردد بعض الأغاني في المنزل لفنانين مختلفين:حمد الريح (حمام الوادي ),حسين شندي (باكية مالك ياعيون),كمال ترباس (أنا في شخصك أحترم أشخاص) وبعض الأغاني الشعبية .

وأذكر أن أول بروفات جادة للتدريب على الغناء بمصاحبة العود كانت تتم في ذلك الوقت في الغرفة الخارجية الموجودة الآن بمنزل الأستاذ محمود عبد العزيز وفي جلسات عائلية كان محمود يغني وبصحبته قريب لنا في نفس سنه يدعي (عصام أحمد الأحمر) وكان ذو صوت جميل وكنت أعزف لهم على آلة العود وكانا يتبادلان في عزف الإيقاع ونقوم بترديد الأغاني وتسجيلها في مسجل كاسيت ونققوم بالإستماع لها ومراجعة الغناء وكان ذلك يأخذ وقتآ طويلآ فأحيانآ كان يتم التدريب طوال فترات النهار أيام العطلات وحتى قرب موعد حضور الوالد محمد الطاهر محمد من العمل حيث نكف عن التدريب حتى لانسبب الإزعاج وكانت في أحيان كثيرة تشاركنا الغناء والتدريب والدة الأستاذ النجم محمود بصوتها العذب وبعض "الشتارة" التي كانت تغيظ الفتى الفنان الذي يكون غالبآ ممسكآ بآلة الإيقاع المؤلفة من علب اللبن أو آي وعاء بلاستيكي "جردل".

وتوالت الجلسات وتناثرت التعليقات حول موهبة الفتى اليافع ..مما شجعني لتقديمه ليقدم وصلة غنائية في المناسبات في حدود الأسرة والجيران بالحي . وواصل الفتى تعلقه بالغناء والطرب مما سبب له بعض المشاكل في مرحلة الدراسة الإعدادية حيث أنه كان يدرس بمدارس البعثة المصرية بالخرطوم .وكان يقضي فترة الفسحة بالغناء داخل الفصل هو وزميله وجاره (وصفي كامل أبو صلاح) وهو حفيد الشاعر أبو صلاح وكان ضمن فرقة الأشبال وصار فيما بعد صديقآ مقربآ للحوت حيث جمعهم حب الغناء والطرب وهوى الشباب .وبعد عامين من تلك الفترة كنت أنا قد أكملت دراستي في الدراسات الإضافية بمعهد الموسيقى والمسرح بقسم الدراما وهاجرت في العام 1981م إلى جمهورية مصر العربية وعملت بحارآ لمدة ثلاث سنوات عدت بعدها لأجد الفتى قد شب عوده وتمكن من سبر أغوار موهبته وسار في إتجاه الفن والإبداع ,وإلتحق بقصر الشباب والأطفال ليدرس الدراما على يد الأساتذة الأجلاء "عبد المنعم قرني ","والرشيد أحمد عيسى","حاتم محمد صالح", وكان ضمن من درسو معه في تلك الفترة وكانو زملاء له الأساتذة "المرحوم مجدي النور", الأستاذ صالح عبد القادر", "الأستاذ عبد الحفيظ مريود", "الأستاذ محمود كابو", وآخرون .

وأنا أكتب هذه السطور طرأ على ذهني سؤال ,,أنا كعازف لآلة العود والمزمار حينما أتيحت لي فرصة دراسة الفنون لم ألتحق بقسم الموسيقى بل بقسم الدراما والنجم محمود كذلك وهو ذو الصوت الطروب حينما أتيحت له فرصة الدراسة لم يدرس الموسيقى بل إتجه لدراسة الدراما ..فما هي الحكمة التي أرادها اللطيف الخبير؟! ذلك ماسنتعرض له في حلقة قادمة بإذن الله .


اللهم ارحم عبدك محمود عبد العزيز واجعل مثواه الجنه

.

.

بقلم الاستاذ الشاعر الخال ((امين محمد الطاهر ))

Kashat



12 عرض
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.