الـحــلــقـه 3

تاريخ التحديث: أبريل 13



مــحـاولات جــادة


قبل مغادرتي إلى جمهورية مصر كنت قد إهتممت بموهبة الفتى محمود عبد العزيز ..وبحكم عضويتي بمركز شباب بحري آنذآك .كانت تربطني علاقة صداقة بكل أعضاء الوسط الفني بالمركز مسرح +غناء وموسيقى –حيث كنا أره واحدة متجانسة ومتعاونة ومتحابة ,,وأذكر حينها كان أشهر فناني المركز ويعتبرون هم فنانو بحري المميزيين ..أذكر منهم عبدالله كردفاني ,صابر الصادق,يسري محمود ,الطيب بلية,عبد الواحد البدوي,عبد العظيم البحراوي ,الطيب آدم ,صلاح دقدق,أحمد الريس,سيف الدولة نور الدين ,وكان عبدالله الكردفاني وصابر الصادق هم أميزهم وكانو أصدقاء مقربين لي وثالثهم سيف الدولة نور الدين الشهير بسيف الدولة "الكناري" وأذكر من الموسيقيين العازفين –علي سليمان –عزالدين كارلوس-جمعة اكورديون-اورتيزا طرمبة – عبدالواحد – الخال- وآخرون لا تسعفني الزاكرة بذكر أسماؤهم ومايهم في الأمر أنه وفي هذا الجو الفني الذي يغطي مدينة بحري ويسيطر عليها هؤلاء الفنانون من مركز الشباب جاء بخطى حائرة بصحبتي في أمسية في أواخر السبعينات –الفتى محمود عبد العزيز ليحضر بروفة مسرحية "مال الحلال" من تأليف وإخراج عبد الحكيم الطاهر وتمثيل شعبه المسرح بمركز شباب بحري والتي تضم شخصي والأخوان صلاح أحمد محمد ,صديق حسن-عصام عبدالله – عثمان عبد الله – فتحية فرج – إبتسام قسوم – والتومات فائز وفوزية – جاء الفتى محمود مرافقآ ليشاهد بروفة مسرحية وكان لا يعلم بترتيب اللطيف الخبير وإن تلك الزيارة سوف تغير خارطة الغناء بمدينة بحري !!!

إنشغلنا يومها في التجهيز والعمل في البروفة ووجد الفتى نفسه وحيدآ ..ومل الإنتظار وخرج يتجول في المركز وتوقف عند بروفة بالعود للفنان "سيف الدوله الكناري" وإنمج مع العزف والغناء وعندما خلصت البروفة المسرحية _وجدت الفتى جالسآ يستمع لغناء سيف الدولة ..وقمت بتعريف الفتى للزميل سيف بأنه إبن أختي ويعزف إيقلع وله صوت جميل ومميز ..فطلب منه سيف آن يردد آي مقطع ..وعندما بدأ الفتى يغني ....ساد السكون المكان ..والكل ينصت لصوت ملائكي نقي ينساب من حنجرة فتى وسيم يافع ..وكانت تلك الحصة الأولى في مدرسة الحوت – وقضينا باقي اليوم نتجاذب أطراف الحديث حول موهبة هذا الفتى وضرورة الإهتمام بها ولكنه لم يعرنا إنتباهآ وكأنه يقول لنا ليس الآن .!.

وكان مايقوله لاحقآ "كلو بأوانو " وفعلآ لم يواصل محمود في فكرة تعلمه الموسيقى حسب ما إقترح الزميل سيف وآخرون ..ولكنه لم ينقطع عن زيارة المركز من وقت لآخر .

وفي ذاك الوقت التحق هو وشقيقه مأمون بمجموعة أطفال برنامج جنة الأطفال ..في مجموعة مع المسرحي القدير والممثل المبدع حسن عبد المجيد في فقرة من داخل الاسرة وكان محمود ممثلآ يجيد التمثيل ..كما أنه قدم أعمالآ في فقرة مع الممثل القدير محمد خيري أحمد "ظلال في حياة إنسان " .كما آدى بعض الأدوار في دكان عبد البصير ..

وفي تلك الأثناء إلتقى الفتى محمود بالأستاذ يوسف عبد القادر الناشط في مجال برامج الأطفال بالإذاعة وناشط في مسرح الطفل حيث صار الفتى لاحقآ صديقآ للأستاذ يوسف وأحد أعضاء فرقة الفرافير ..وهذا ماسنتطرق له لاحقآ..

ولكن هذه الفترة كانت فترة هامة ومفصلية في حياة وتاريخ النجم محمود حيث كان اللقاء الأول بين الفتى محمود عبد العزيز والأستاذ الفنان الهادي الجبل وقد كان الأستاذ الهادي متعاونآ مع الفرقة المسرحية الإستعراضية بقيادة الأستاذ يوسف عبد القادر الناشط في مجال ثقافة الطفل والدراما والبرامج الإذاعية للأطفال ..حينها قام أستاذ الهادي بعمل الألحان لبعض الأغاني المسرحية أعدها وأخرجها الأستاذ يوسف عبد القادر ووقع الإختيار على الفتى الممثل محمود ليقوم بالأداء الصوتي للأغاني المسرحيات التي كانو يقومون بعرضها ...المهم في الآمر أن الآستاذ الهادي آدم (الجبل) كان متميزآ وذو أسلوب متميز في الآداء ووضع اللمسات والألحان الموسيقية وكان أسلوبه متفردآ ومتميزآ لا يشبه آي من الأساليب الموسيقية المعروفة.مما أضاف وأظهر صوت محمود الرائع والمتميز..بعدآ آخر وشكلآ مختلفآ ..

وتلك الفترة هي كانت المرحلة الهامة جدآ في حياة المطرب محمود عبد العزيز ..وكانت بروفات تلك الأغاني هي المدرسة الخاصة التي تلقى فيها الفتى أول دروسه في فن الغناء والموسيقى على يد أستاذ متمكن ومتميز...

وحينما تم عرض المسرحية كان أميز مافيها الفتى المغني الذي أسر بصوته الطروب المميز والقوى قلوب المشاهدين وكان صوته وآدائه مسار حديث كل من شاهد العروض الإستعراضيه للمسرحية..

وإلتقط محمود القفاز بذكائه الفطري وعبقريته وقرر آن يكون ماتعلمه من أستاذه الهادي آدم هو أسلوبه في الغناء وقد كان..وفعلآ تغير أسلوب الفتى حتى في ماكان يردده من أغنيات مسموعة وسمعناها منه من قبل وأطرينا على جمال صوته في آدائها ولكن بعد تلك التجربة صارت حتى الأغنيات والتي سبق أن غناها متوشحة أسلوبآ مختلفآ وطعمآ آخر أكثر حلاوة وصار للفتى تكنيكه الخاص وأسلوبه الخاص في الأداء ..مما شجعه ليهتم أكثر بكونه مغني أكثر منه ممثل –وكانت تلك نقطه تحول جذري إتجه فيها الفتى بكليته ليسير في الطريق الذي أراده له اللطيف الخبير ولعل حكمة اللطيف الخبير في إهتمام محمود بالتمثيل ليقوده ذلك الطريق للإلتقاء بالإستاذ الهادي الذي كان له الأثر الفعال في تميز الفنان محمود فيما بعد ولو لا تلك الظروف لما أتيحت للفتى فرصة للقاء الأستاذ الهادي ويدربه على أدائها ..والدليل على ذلك إنتهاء علاقة محمود بالتمثيل والمسرح ولم يعد إليه إلا بعد أ صار نجمآ ملأت الآفاق شهرته وتربع على عرش الغناء وهفت روحه لعشقه القديم وكانت مسرحية تاجوج في الخرطوم مسرحية إستعراضية أنتجها محمود عبد العزيز من تأليف قاسم أبو زيد وإخراج مجدي النور تغنى فيها محمود بروائع قاسم أبو زيد ...

نعود لسيرة الفتى محمود بعد تلك المرحلة وقراره الخوض في بحر الغناء والموسيقى مودعآ عالم المسرح والتمثيل وكانت نقطة بدايته في مركز شباب بحري اللذي كان المكان الوحيد في مدينه بحري يتجمع فيه فنانو مدينه بحري آنذاك واللذين سبق ذكرهم في حلقة سابقة ..

جاء الفتى هذه المرة ولسان حاله يقول "آن الآوان" جاء الفتى بعد أن إكتسب خبرة في الوقوف على الخشبة والأداء أمام الجمهور ومعه حصيلة جيدة من الأغاني المميزة وفي تلك الفترة كانت لي علاقة بالآخ الصديق عبد الواحد البدوي اللذي كان كان مغنيآ متميزآ في مركز الشباب وزائع الصيت وقتها ..

وبحكم صداقته لي أعجبه نص "منو القال ليك" وآخذ النص وأعطاه لعازف الكلمات بمركز الشباب حسن صالح "رحمه الله" ليقوم بتلحينه وقد كان..وأذكر في اليوم الذي إكتمل فيه تلحين النص جئت بدعوة من الآخ عبد الواحد لسماع اللحن وكان بصحبتي الفتى محمود وكانت جلسة الإستماع بحي الختمية في منزل الرياضي حمزه مكي بشير العجمي والصديق المشترك بيني وعبد الواحد ..وكانت حاضرة معنا في تلك الجلسة الفنانة وقتها "عوضية عزالدين" وجلسنا نستمع للحن حسن صالح المميز وأشدنا كلنا بجمال اللحن وكان تم ترديدالأغنية مرات ومرات ليتمكن الأخ عبد الواحد من حفظ اللحن..وبعد خروجنا من الجلسة والعودة للمنزل إذا بي أسمع لدندنة محمود بالأغنية كاملة وفي تمكن وروعة وفي تلك اللحظة لم أكن أتصور أبدآ أن هذه الأغنية سوف تكون أول أغنية خاصة في البومات النجم محمود..ونواصل في حلقة قادمة إن شاء الله


بقلم الاستاذ الشاعر الخال (امين محمد الطاهر ))

.

.

اللهم ارحم عبدك محمود عبد العزيز واجعل مثواه الجنه


Kashat



8 مشاهدة
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.