دمــيـعـات عـلـى الإرشـيـف [19]

تاريخ التحديث: أبريل 13


═════════════════


20/1/2014


ليلة اول أمس الأول بنادي الضباط توقفت سيده في الأربعين من عمرها وهي تمسك بيد طفلها الصغير الذي إرتدي تي شيرت ابيض طبعت عليه صورة الفنان الراحل محمود عبدالعزيز وخلفها مباشره كان يقف رجل ستيني وهو يطوي بيده اليمني صحيفه قديمه بينما كانت يده اليسرى مشغوله بالتلويح بصوره كبيره لذات الفنان الراحل بينما غطى الشباب كل الأمكنه والبراحات المحتمله لتفريغ الحزن عبر تلك الأمسيه التي خاصمتها البروده بفعل فاعل وهو في الغالب الأعم يكون ( الحزن الساخن) وإسترجاع مرارات الرحيل.

دقائق مرت حتي صاح شاب في اوائل العشرينات : ( يا محمووود والله بنحبك .. حي ولا ميت برضو بنحبك ) عبارة ذلك الشاب لم تحتاج لكثير عناء للفهم او التفسير فهي تجديد طبيعي لميثاق الحب الذي وقع عقده ذلك الجمهور الضخم مع الفنان الراحل قي شراكه فنيه ربما نحتاج لوقت طويل لفك شفرتها وربما سنحتاج لوقت اطول لنشاهد نسخه اخري لها. الحضور الخرافي لمهرجان الرحيل الأول لذلك الفنان الشاب الإستثنائي بنادي الضباط ربما كان ابلغ دليل علي شعبية ذلك الأسمر النحيل الذي جاء لهذه الدنيا ( زي اجمل غيمه وراح) وربما كان ذلك دافعآ ومحفزآ للنقاد وللباحثين لفتح ملفات جديده والتنقيب داخل حياته بشكل اقرب من السابق ومحاولة سبر اغوار تلك العلاقه الأسطوريه ما بين كلا الطرفين.

شباب .. اطفال .. نساء ..كلهم كانوا حضورآ في تلك الأمسيه وكلهم جاءوا و علي اعينهم بقايا دمعه وفي قلوبهم حب كبير ومتسع يفتح آلاف البوابات بصور واسئله متعدده اهمها : ما هو سر كل ذلك الحب الخرافي لذلك الفنان؟ وما هو سر العلاقه ما بينه وجمهوره؟ هل هي بساطته؟ أم دواخله الشفيفه؟ أم موهبته التي إعترف بها العالم بأسره؟ ام هو نوع آخر من الحب لم يتعرف عليه الشعراء والأدباء وعلماء النفس بعد؟؟

نعم نحتاج لوقت طويل لنعثر علي شبيه ل(حوته) وعلي جمهور مثل ذلك الذي عرف بين الناس ب(الحواته) ونحتاج كذلك لزمن اضافي لنتعرف علي وجه العلاقه ما بينهما بل ونحتاج وقتآ اطول بكثير لنتعرف علي فنان شاب يستطيع تحقيق نصف النجاج الذي حققه ذلك الأسمر النحيل صاحب اقوى صوت مر علي تاريخ الأغنيه السودانيه وصاحب اجمل احساس في ذات التوقيت.


تخريمة ،،


علي كل الفنانين الشباب المتوفرين بالساحه الفنيه الآن التأمل قليلآ في تلك المشاهد التي صاحبت ذكري رحيل محمود الأولي عليهم ان يتخذوا من ضلك الفنان الإستثنائي الكثير من الإضاءات وعليهم ان يتعرفوا اكثر علي تلك التجربه وعلي تفاصيلها وإنفعالاتها وإختلاجاتها وضجيجها وصخبها وعنفوانها ورقتها وعليهم وقبل كل هذا ان يعرفوا ان النجاح الحقيقي لهم في الوسط الفني هو الحصول علي نصف معجبي ذلك الفنان الراحل ، فمقياس الفنان الحقيقي هو جمهوره وليس (عداده) او نوع سيارته.


اللهم ارحم عبدك محمود عبدالعزيز واغفر له واعفو عنه واجعل قبره روضه من رياض الجنه.

Kashat


6 مشاهدة
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.