في حضرة الحاج (3)



شمس المزاد التي أشرقت في الاقاليم :


بقلم : أحمد بريمة (مانشستر)


في المقال السابق تناولنا أهم الصفات الشخصية التي جعلت (الحواته) يرتبطون عاطفيا (بالاسمر الكناري ) محمود عبدالعزيز وكيف أن صفات مثل التواضع والبساطة جعلته يسيطر علي الساحة الفنية السودانية ومن خلال هذا المقال سنحاول القوص داخل أهم الاسباب التي مكنت (الحاج) من أن يصل الي قلوب كل أهل السودان عن طريق صوته (الطروب ) وكيف لشاب نحيل يحمل (الطيبة والمودة في قلبه ) أن يأثر السودان بأكمله بأقاليمه وثقافاته ولهجاته المختلفة .


ادم حامد قلباوي (مؤلف كتاب شعراء إصطادهم الحوت ) تحدث بأن محمود عبدالعزيز محمد علي العوني ولد بكل من بحري والابيض ودنقلا وكسلا وجوبا ونيالا وشندي ومدني وجوبا وحلفا وكادوقلي كناية عن العشق الجارف الذي وجده (قائد الاسطول ) في جميع الاقاليم السودانية بمختلف قابئلها وتوجهاتها السياسية لذلك سنحاول الابحار عبر ربوع الوطن الحبيب مع الشخص الذي أعتبر لوحده (وطن وملجأ للغلابة والمساكين) الاسطورة الخالدة محمود عبدالعزيز.


(1)

في كردفان الغرة :

الكردافة (الناس القيافة ) ،حيث قضي محمود معظم شبابه هنالك في ذلك الاقليم المغوار وخصوصا في تلك المدينة الساحرة عروس الرمال (الابيض ) لذك لاغرابة بأن تجد بأن ابن كردفان (يوسف القديل ) هو أكثر ملحن تغني له (الحوت) بحوالي (26لحن مختلف) ويمكننا القول بأن (كردفان) شهدت بداية الطريق لأسطورة محمود عبدالعزيز الذي لم ينسي ذلك الجميل ابدا فصدح لهم بالكثير من الاغاني المميزة مثل( غزال القوز ) رائعة (عبدالقادر سالم ) و(ست الفرقان) و(راقصين التويا ) ولكن الاشهر والاقرب الي وجدان الكردافة هي (أم كحيل) والتي يقول فيها (في بارا خضارها...والابيض رمالها...والدلنج جبالها...ولقاوة حلاوة...).

(2)

في الجنوب الحبيب:

ربما فرقت الظروف السياسية ابناء الوطن الواحد ولكن تظل (دار الالفة البينا سنين) فلاسياسي ولاحدود ستفصل أبناء الوطن الواحد ،الامر الملفت للأنظار أن محمود عبدالعزيز غني لجوبا وجونقلي في عز الحرب فلم يجد إلا كل (المحبة والأحترام) من قبل ابناء الجنوب ، فمحمود قال بأن (جوبا الساحرة ) أجمل مدينة وباح بشوقه الفياض الي (ماما ريجينا ) وبأنه لاقي محبوبته في (صالة نجاكوراي) وفي نهاية المطاف قال بأن (ياجونقلي حاشا مانسولك .. أهلك تضافرو وهندسوك ).

هنالك شئ ملفت للأنظار حول هيام محمود بالجنوب الحبيب فثلاثه من أشهر أعماله الغنائية مثل (قالو ليا سرو ومدينة جوبا ، والخطوة من دونك) تم تصويرهم (كفيديو كليب في ذلك الجنوب المخضر لذلك لاغرابة بأن تجد رغم الانفصال صوت محمود في جوبا يقول لهم (الخطوة من دونكم كيف؟؟؟؟).


(3)

في جبال النوبة المخضر :

رحلته لم تقتصر فقط علي كردفان والجنوب بل توغل الي الاراضي التي تهيم عشقا (بالكرنق )حيث المناظر الطبيعية العالية والخضرة الخلابة فقال لهم (صوت الكرنق جايبو الهوا ) فهو بطبعه الخلاب قال لمعشوقته مخاطبا (بنية هيي أرح بلدنا نمشي الجبال ) وعندما وصل الي (جبال النوبة) خفق قلبه بقوة عندما شاهد تلك الظبية (زنوبا) التي (شالت قلبه ) وجعلت يهيم عشقا وحبا بتلك البقعة الساحرة من الوطن الحبيب.

بالنسبة لأغاني جبال النوبة فأن محمود ادي أغنية كل من (زنوبا) و(يابنية) وهذا علي سبيل الزكر وليس الحصر .

(4)في الشرق والشمال ::

بالنسبة للشرق المبتسم فأن محمود عبدالعزيز تغني برائعة (أسحاق الحلنقي ) (حبيت عشانك كسلا ) وتغزل في جبال (التاكا ) التي تفتك بجمالها كل من ينظر أليها فقد وجد محمود ذلك (العطف المفقود) في (القاش الجياش ) لذلك تجد عشاق (الحوت) في الشرق الحبيب بكثره كما هو الحال في كل بقاع السودان ,

أما بالنسبة للشمال الحنين فأن محمود صدع لهم بالكثير من الاغاني التي غنيت من قبل بالطمبور من قبل فناني الشمال ومنها (جواب للبلد) سيموفونية (التجاني حاج موسي ) وهذا علي سبيل الزكر وليس الحصر .


ختاما: فكرة الوطن الموحد المتسامح (الغير محزون ولامهموم ) كانت دوما الهدف الذي سعي محمود لبلوغه (فأقمار الضواحي ) لم تكن أغنية فقط بل كانت مشروع وطن ينسي مأسي اليوم من أجل التفكير في (حلم بكرة ) من أجل أن تصبح البلد (زكري جميلة لمواطنيها ) فحمود يعلم جيدا رغم أن ( الاصابع متنوعة ) ولكن يمكننا بأن نعزف (لحن الوحدة والمودة والسلام ) فرغم طول الزمن إلا أن بكل تأكيد (قلم الظلم مكسور ).

أهداء : الي التي (تعيش من أجل ان تفرح الناس الحزينة ).


لك الرحمة والمغفرة ياموحد السودان بكل اتجاهاتو


يتبع ......


الموسوعة التوثيقية للأسطورة محمود عبد العزيز



2 عرض
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.