في حضرة الحاج (7)



بقلم : أحمد بريمة


مابين الحزن النبيل وسكت الرباب


في المقال السابق تحدثنا عن أبرز الجوانب الشخصية للفتي النحيل محمود عبدالعزيز وعرجنا الي أبرز المواهب التي امتلكها بجانب صوته الجهور الذي حير العالم ، ومن خلال هذه الحلقة سنحاول التحدث عن التشابة الكبير بينه وبين واحد من أساطير الفن السوداني وهو الراحل المقيم مصطفي سيد أحمد .

(1)

بالرغم من ان الفرق بينهما كان 14 عام ولكن الثنائي الذهبي للغناء السوداني تجمعهم الكثير من الامور ومنها البدايات ، فالجميع يدرك بأن محمود عبدالعزيز بدأ مسيرته الفنية عبر برنامج جنة الاطفال ،بعدها سنحتْ له الفرصة ليقف أول مرة على خشبة المسرح ليغني أمام الجمهور. كان ذلك في احتفال «المجلس الريفي» سابقا معتمدية بحري حالياً وكان يغني بآلة الرق يصاحبه كورس لفت الأنظار إليه وحظي بجائزة السيد المحافظ التي كانت عبارة عن مجموعة من الدفاتر المدرسية والأقلام والزي المدرسي، بجانب مبلغ مالي، أما مصطفي سيد أحمد فقد بدأ الغناء علي أستحياء في منطقة الجزيرة حتي جاء الي الخرطوم وشارك في مهرجان الثقافة عام 1980 وقد كانت تلك المشاركة الانطلاقة الحقيقية لمصطفي وقد بدأ الناس يتحدثون عن شاب كثيف الشعر يتميز بطول فارع وجسد نحيل يمتلك صوت ليس له مثيل .

(2)

مصطفي سيد أحمد بدأ حياته الفنية بتريد الكثير من الاغنيات المميزة علي شاكلة (السمحة قالو مرحله ) و (غدار دموعك ) ثم دلف أكثر نحو الاهتمام بالاغاني السياسية والاغاني التي تهتم بالطبقة الفقيرة مثل (عم عبدالرحيم ) وهو الامر الذي جلب له الكثير من المحبين بسبب محاولته الدائمة للفت أنظار السلطة الي الفقراء مستغلا قاعدته الجماهيرية الكبيرة .

أمام بداية مسيرة محمود عبدالعزيز الفنية فكانت أكثر تقليدية فقد بدأ الحوت بأغنيات الحقيبة ثم تحول بعد ذلك الي أنتاج أغنياته الخاصة والتي تركزت في المقام الاول علي الطبقة الشبابية مثل طلاب المدارس والجامعات وعاشقي الموضة ،لذلك كان أنتشاره سريعا ، فأذا كان مصطفي قد غني للطبقة الفقيرة ، فأن محمود عرف عنه ايضا وقوفه الدائم مع الفقراء فأغنيته (أقمار الضواحي) ومقطع (القابضين عليك جمره والنايمين بدون تمره) كان تعبير مباشر حول لفت انظار السلطة نحو الطبقة الفقيرة في بلادي.

(3)

أن أكثر مالفت أنظار الجميع هو تاريخ رحيل الظاهرتين 17 يناير فقد رحلو جميعهم في نفس التاريخ ،ثم كان التشابة في وقع الخبر علي معجبيهم ، ففي 17 يناير 1996 توفي مصطيو.. كان استقبال جثمانه في مطار الخرطوم حدثا مؤثرا، رغم منع السلطات الأمنية للجماهير من الحضور والتعتيم الإعلامى على خبر وفاته فقد ضج الناس بالبكاء في ساحات المطار والشوارع.، وهو نفس الامر الذي تكرر في 17 يناير من الغام 2013 وكان التدافع هذه المره أكثر ، فقد تم تحطيم وتهشيم الكثير من المنشأت في مطار الخرطوم وفشلت السلطة في السيطرة علي الجماهير الغفيرة التي تدافعت من أجل ألقاء النظرة الاخيرة علي محمود،الجماهير التي تدافعت نحو مطار الخرطوم تحكي كمية الحب والعشق الذي وجده محمود ، الجماهيرية والعشق الكبير من قبل الجمهو ر مثلت أيضا علاقة تشابه بين العملاقين الكبيرين .

(4)

منقول ..

ابيت غنائية تجمع مصطفي سيد أحمد ومحمود عبد العزيز ..


‫محمود: "جيتني من عمق المواجع من شقى سنيني وجفافا "،،‬

‫مصطفى: "ﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﻗﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺣﺶ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﻬﺮﺏ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﻖ"...‬

**************************‫*************‬

محمود: "عشان نغني نسوقا خيلاً للتمنّي" ..

مصطفى: "غنيناك وبنغني وبتحدي الزمن فنان"..

***************************************

محمود: "وكل ما القاك وحاتك القى دي السكة البخافاآآآآ"..

مصطفى: "ورنة الحزن البخافاآآآآ تعدّي بالفرحة وتفوت.".

***************************************

محمود: "دنيا الحب مدارس مهما الزول يجيدا مصيرو تاني يرجع من الالف يعيدا"

مصطفى: "اشرح حكايتي معاك الف احكيك وازيد القول ولف"

***************************************

محمود: "ابقي الصمود ما تبقي خوف"

مصطفى: "ما تخافي من دم الغروب لو رتش اللوحة الضباب"

***************************************

محمود :"أتفضلي فجّي المسامات وأدخلي"

مصطفى :"ادفقي ما تبقي رقراق غطي المساحات بالوضوح"

***************************************

محمود: "يا ريتو لو زمني العسير بينا المسافات قصّرا"

مصطفى: "ﻧﻄﻮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻧﺴﺒﻘﺎ"

***************************************

محمود: "ما تشيلي هم نورك سطع يا الراجعة من غربة وسفر"

مصطفى: "ﺍﺗﻠﻬﺠﻲ ﻧﻮﺭﻙ ﺳﻄﻊ ﻧﻮﺭ ﺑﻮﺍﺩﻳﻨﺎ ﺍﻟﻜﺴﺎﺡ"

*************************************


لكما الرحمة والمغفرة اصحاب الرسالة السامية الجميلة.


الموسوعة التوثيقية للأسطورة محمود عبد العزيز






6 عرض
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.