لـحـظات إنـسـانـيـة

تاريخ التحديث: أبريل 13

قـبـل 5 سـنـوات بـالـتـمـام والـكـمـال ، حـيث اقـام الأسـطورة مـحـمود عـبـد الـعـزيز بـ [الـمـكـتـبـة الـقـطـبـيـة] حـفـل غـنائـي بـنـبـرة إنـسـانـيـة عـظـيـمـة خـلآبـة لإنـشـاء مـسـتـشـفـى الـسـرطـان بـالـسـودان وتـلـك الـبـادرة لـيـسـت غـريـبـة عـلـى مـحـمـود الـذي كـان دومـا يـقـود مـشـاريـع خيـريـة فـي الـولايـة وخـارجهـا لـيـظـل الـسـودان مـوحـدا وعـالـيا فـي تـلـك الـفـتـرة .....


يـوم الإثـنـيـن الـمـوافـق 3/14/2010 يـوم لـلـتـاريـخ وخـالـدا فـي الأذهـان .. لـحـظات إنـسـانـيـة .. هـتـافـات وصـرخـات واهـات ثـم دمـوع ونـظـرات ذات ابـعـاد حـثـيـة دفـيـنـة فـي الـوجـدان مـكـلـلـه بـالإنـسـيـابـيـة والـرقـي والـحـضـارة والـتـرقـب ، بـدأ الـجـمهـور يـتـدفـق إلـى مـسـرح الـمـكـتـبـة الـقـطـبـيـة بـ (الـخـرطـوم) مـنـذ الـسـاعـة الـرابـعـة مـسـاء والـبـعـض الآخـر رغـب بـالإنـتـظـار لـحيـن وصـول الـجـان بـالـنـظـر الـى عـظـمـة الـمـوقـف الإنـسـانـي الـجـبـار مـن الاسـطورة مـحـمود وإتـجـاهـه لـلـمـسـاهـمـة فـي تـخـفـيـف مـعـانـاة الاطـفـال مـرضـى الـسـرطـان ووقـفـتـه الـصـلـبـه مـع الـمـنـظـمـة الـمـعـنـيـة بـالأمـر ' الا وان مـواقـف مـثـل هـذه لـم تـكـن بـهـذه الـبـيـنـة ولـكـن وجـدنـاهـا عـند الـسـاحر [الـفـذ] صـاحـب الـعـصـر مـحـمـود عـبـد الـعـزيـز ....


صـمـت غـريب خـيـم سـاحـة مـسـرح الـمكـتـبـة الـقـبـطيـة حـيـنهـا تـجـاوزت الـسـاعـة الـرابـعـة مـسـاء فـي هـذا الـحفـل الـمـرتـقـب ، كـان هـناك ذهـول كـبـيـر بـيـن الـجمـهور ، حـامـت الـشكـوك حـول امـكانـيـة حـضور الـجـان ، فـإنـقـسـم الـجمـهور بـيـن مـؤكـد ومـشكـك لـحضـوره .. حضـورا لآفـتـا مـتـألـقـا وشـكلـت نـسـبـة الـبـنـات اكـتر مـن 75% فـي لـوحـة فـنـيـة مـتـيـنـة لـهذا الـمـبـدع (الإنـسـان) ....


وبـدأت سـويـعـات الإنـتـظار والـتـرقـب تـنفـذ لـدى تـلـك الـجمـاهـير الـوفـيـة إلـى ان وصـلت الـسـاعـة الـخـامـسـة والـنـصـف ومـازال الـوضـع عـلـى حـالـه والـفـرقـة الـموسـيقـيـة بـدأت تـتـرنـم وتـدنـدن لـلـتـخـفـيـف عـلـى الـحضـور وزادت درجـات الـحـرارة فـي ذاك الـوقـت حـيث بـدأ الـضـيـق واضـحـا وكـانوا يـسـتخـدمـوا الـجـرائـد والـمـنـاديـل وبـعـض الكـراتـيـن لـلـتـخـفـيـف مـن درجـات الـحـرارة ، وفـي تـلـك الـلحـظـات إعـتـلـى الـمـسـرح بـعـض افـراد مـنـظـمـة اصـدقـاء اطـفـال مـرضـى الـسـرطـان لـتـوزيـع بـعـض الـقـبعـات لـلـفـرقـة الـموسـيـقـيـة آنـذاك والـتـي قـابـلـت تـلـك الـبـادرة بـالإنـبـسـاط والـرضـى ، حـيث إرتـدى الـجـمـيـع هـذه الـقـبـعـات وتـخـلـى بـعـضـهـم عـن قـبـعـاتـهـم الـخـاصـه بـهـم وكـان مـوقـف لا يـنـسـى عــلـى مـر الـدهـور وكـأن هـذا الـمـشـهـد كـان بـالأمــس ....!!


ونـحـن عـلـى بـعـد قـائـق قـلـيـلـة مـن وصـول الـحـوت إشـتـقـنا لـه وتـلـهفـنـا لـلـقـياه فـي الـمـسـرح ،، وهـا هـي لـحظـات الـجـنـون حـيث إكـتظـت اعـيـنـنـا بـمـكنـونـات الإبـتهـاج ووقـتـهـا إعـتـلـى مـحـمـود خـشـبـة الـمـسـرح مـحـاطـا بـتـأمـيـن كـامـل وحـشـد مـن الـمـنظـمـين لـلـحفـل لـكـبـح جمـاح الـجمـهـور الـذي يـثـور بـمـجـرد وصـولـه لأرض الـمسـرح وفـاجـئ الـجمـيـع بـمـوكـب إنـسـانـي جـلـل تـقـدمـه اطـفـال مـرضـى الـسـرطـان واعـضـاء الـجـمـعـيـة الـذيـن احـاطـوا بـمـحـمـود مـرحبـيـن ومـلوحـيـن بـأيـاديـهـم لـلـحـضـور الـطـاغـي الـذي ابـهـره الـحـدث ، فـبادر بـالـتـصـفـيـق والـهتـافـات لـلـحـوت ، لـيـصـفـق الأطـفـال عـلـى الـمـسـرح فـيقـف الـجـميـع بـحضـور الـعـشـق الأبـدي مـحـمـود وتـتـعـالـى الاصـوات والاهـازيـج والـصـخـب الـجنـونـي وتـدافـع الـجـمهـور خـارج الـمسـرح لـلـدخـول ولـلـوقـوف عـلـى عـظـمـة الـحـدث ، فـيـبـتـد مـحـمـود حـديـثـه مـرحـبـا بـالـجـمـهـور وقـال هـذه الـكـلـمـات : [اولا الـسـلام عـلـيـكـم .. الـيـوم نـغـنـي عـشـان الاطـفـال مـرضـى الـسـرطـان وسـنغـنـي مـن اجـل اسـعـادهـم والـتـخفـيـف عـنـهـم فـي حفـلات قـادمـة واوعـدكـم بـالـوقـوف بـجـانـبـهـم بـمـعـاونـتكـم وحـضـوركـم الأنـيـق .. بـس تـعـالوا كـتـااااااار .. (فـيـضـحك الـجـمـيـع ويـصـفـق بـحـفـاوة وحـرارة فـتـذرف الـفـتـيـات الـدمـوع فـي مـشـهـد لـلـتـاريـخ والـلـه ] مـشـهـد إنـسـانـي يـبـيـن مـدى احـسـاس الـشـبـاب بـمـوقـف هـذه الـفـئـيـة مـن الاطـفـال مــرضـى الـسـرطـان .....


وقـبـل الـبـدء فـي إنـطـلاق الـحـفـل زادت نـسـبـة الـحضـور لأضـعـاف وحـيث تـرنـم الـحـوت وفـي بـدايـة شـجـيـه مـشـجـعـة مــفـرطـة بـالـحـمـاسـة مـبـتـدأ بـأغـنـيـة [وعــد الـلـقـيـا] الـتـي اضـاف لـهـا لـونـيـة جـديـدة اثـارت مـكـامـن الـعـشـق الـدفـيـن لـشـبـاب وفـتـيـات صـرخــن عـالـيـا عـنـد بـدايـتـهـا فـيـتـعـب مـحـمـود لـلـمـوقـف ويـزيـد فـي ولـعـهـم بـه مـكـررا الـمـدخـل الـذي طـغـى عـلـيـه الإخـتـلاف الـمـوسـيـقـي بـحـيث لـم يـسـمـعـه الـغـالـبـيـة مـنـهـم ، حـيث لـوح بـعـض عـشـاق الاسـطـورة بـقـمـصـان وتـي شـيرتـيـات عـلـيـهـا صـور مـحـمـود ...


وفـي ذلـك الـحـفـل اتـذكـر جـيـدا مـا قـد جـاء بـه ذاك الـشـاب الـمكـابـر مـحـمـد يـعـقـوب والـشـهـيـر بـ [ جـونـقـا ] حـيـنـهـا جـاء بـلافـتـه بـلـغـت طـولـهـا مـا يـزيـد عـن الـمـتـر ونـصـف تـقـريـبـا مـكـتـوبـا عـلـيـهـا بـالـخـط الـعـريـض (الـقـبـطـان الـجـان يـقـف امـام مـصـابـي مـرض الـسـرطـان بـكـل فـخـر وإحــتـرام) .. وأتـذكـر سـلـفـا وان الـلافـتـه بـخـط ذاك الـخطـاط [ابـو الـرجـال] ... وهـناك الـعـديـد مـن الـلآفـتـات الـتـي لـوحـت فـي الأفـق حـبـا وعـشـقـا لـهـذه الأسـطـورة الـفـريـدة فـي الكـون ، زادت الإنـفـعـالات ويـسـتـمـر الـحـوت فـي فـيـض الـعـطـاء والـتـطـريـب لـيـنـتـقـل إلـى اغـنـيـة [بـسـأل عـلـيـك] لـيـمـوج الـمـسـرح بـالأنـغـام الـتـي إمـتـزج فـيـهـا الـسـلـم الـسـبـاعـي والـخـمـاسـي ، ويـزدان الـحـفـل ألـقـا بـأغـنـيـة [إفـتـقد تـك] الـتـي تـعـجـب الـحـضـور مـن طـريـقـة ادائـهـا الـمـتـفـردة ، وبـعـد ذلـك تـلـتـهـا رائـعـة الـخـالـدي [حـب الـنـاس] ثـم [بـرتـاح لـيـك] قـبـل الـوقـوق لأداء صـلاة الـمـغـرب ...


وكانت العودة قوية فكانت بتكريم محمود ثم اغنية [ي ريت] ثم تلتها [لما ردتك] وفي الختام [فرايحية] _


رحمك الله ايها الإنسان محمود ..


محمد إبراهيم كاشات




8 مشاهدة
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.