في حضرة الحاج



الضوء الذي لايخبو ..


بقلم : أحمد بريمة (مانشستر)


الكثير من النقاد والفنيون تنالو كثيرا (ظاهرة ) محمود عبد العزيز من كل الجوانب الحياتية ، فلم يتركوا له جانبا إلا وتحدثوا عنه فهو يمثل (فلتة زمانه) لذلك كان دوما (مادة خصبة) تنهل منها وسائل الاعلام المسوعة والمرئية لتروي عطش معجبيه الذين يتهاتفون من أجل معرفة أخبار (معشوقهم الابدي)ولكن هنالك الكثير من العوامل التي جعلت (الحواته ) يهيمون أرهافا وهياما بالظاهرة التي لن ولم تكرر قريبا.


(1)


من منظور الموهبة ..

لايختلف أثنان علي أن حنجرة محمود (الذهبية والماسية والديناميتية) تبدو أفضل حتي من صوت الموسيقي نفسها ،فأثناء تسجيل ألبوم سكت الرباب في العاصمة الروسية موسكو مع دكتور الفاتح حسين كان محمود هو محط أنظار (ميكائيل) (أكبر موزع موسيقي في روسيا في ذلك الوقت ) فعندما كان (الحوت) يشدو برائعة (خلي العيش حرام) ذهب ذلك الميكائيل الي عوالم بعيده لم يدركها من قبل فقال للفاتح حسين الاتي :(أمتلك خبرة طويلة في مجال الموسيقي ولكن للمرة الاولي في حياتي أسمع صوت بشري موزون (كالالة الموسيقية )،الاعلامي الكبير مصطفي أبوالعزائم تحدث عن محمود قائلا :(سمع الغني في خشم محمود).

وهنالك الكثير من الامثلة لذلك موهبة محمود الفنية ليست محل نقاش أبدا .


(2)

من منظور القبول ..

الشعب السوداني شعب متعدد الثقافات والاعراق ، فنحن لن نتفق يوما علي شئ واحد الي أن تقوم الساعة ، ويحكي أن أحد السفراء المصريين عاد الي بلاده بعد أنتهاء فترتة سفارته في السودن فسئل عن الشعب السوداني فتحدث قال : (كل واحد فيهم تقول وزير ثقافة وأعلام سابق) كناية عن قدرتنا عن التحدث في كل المواضيع ولكن ذلك (الفتي النحيل ) جعلنا جميعا نتفق علي منح وجداننا الفني له دون مقابل ، فهو لايمتلك جبروت (فرعون) ولا وحشية (هتلر) ولادكتاتورية (كم اون جونغ) زعيم كوريا الشمالية ولا مال (قارون) ولكن أمتلك صوت لايوجد له مثل جعلنا جميعا نخضع له (فنيا) .


(3)


من منظور سياسي..

في الوقت الذي عاني فيه الشعب السوداني من مرارات (حكومة الانقاذ) في أرتفاع الاسعار وعدم توفر وظائف للخريجين والركود الاقتصادي والقمع والحروبات لم يجد شباب السودان طريقا يهربون أليه من هذة الظروف الاقتصادية السيئة سواء الارتماء في أحضان محمود الذي مثل لهم (بلسما) لعلاجهم فعندو يشدو بواحده من روائعه (الفات زمان أو لهيب الشوق أو اي أغنية من ابداعاته ) ينسي الحواته هموهم الحياتية وينتقلون مع معشوقهم الابدي الي عالم الاحلام الذي يصبح (حقيقة ) فهو كان كالشيخ الذي يجد عنده (مريدوه) مايصبون اليه ،حكومة الانقاذ نفسها أدركت جيدا بأن محمود معشوق أكثر حتي من (عمر البشير)لذلك حاولت التودد اليه كثيرا ولكن كان دوما كان يقول لهم بأنه من ( القابضين عليك جمرة والنايمين بدون تمرة ).


(4)

من منظور أنساني..

مواقف محمود الانسانية لاتحصي ولاتعد ويكفي فقط بأن تذهب الي منزله لتدرك قيمة التواضع الذي كان يعيش فيه (قائد الاسطول ) ،فقد كان دائما في مقدمة الذين يتصدون للأعمال الخيرية في الوقت الذي يتواري فيه الاخرون عن القيام بهذا الامر ، كم من محتاج جاء الي سرادق عزاءه وتحدث بأنه يدين بكل شي لمحمود ولو لذلك لعاش ملكا في عالم (المال والاعمال) ،لكن كان دوما يعمل بمقولة (ازرع جميلا ولو في غير موضعه… فلن يضيع جميل أينما زرع… إن الجميل وإن طال الزمان به.. فليس يحصده إلا الذي زرع).


الموسوعة التوثيقية للأسطورة محمود عبد العزيز



0 مشاهدة
  • YouTube
  • Facebook
  • Instagram

 © 1967 - 2013 Mahmoud Abdulaziz. All Rights Reserved.